لا شك ان الخليج العربي منطقة حيوية وهامة في سوق الطاقة العالمي،ولا شك باهتمام القوى الدولية بضرورة استقراره ، حتى وإن قامت فيه الحروب ، ولكن المشكلة في اللاعب الدولي المتفرد بقرار الحرب والسلم ، وأيضاً مما شك فيه أن غياب توازن القوى إقليمياً احد اسباب تفرد اللاعب الدولي في قرار الحرب والسلم ، كذلك عدم وجود لقوى دولية غيره بالمنطقة يجعله لاعباً وحيداً وبأهم منطقة حيوية وهامة في سوق الطاقة العالمي ، الأمر لا يقتصر على اعتبار المنطقة كسوق عرض وطلب في الطاقة فقط ، حماية هذه المنطقة لابد ان تخضع لاعتبارات استراتيجية عالمية ، ويقع ذلك أولاً على دول المنطقة ، التي يجب عليها أن تسخير النفط ليس كقوة مالية واقتصادية فحسب؛ وإنما كثقل استراتيجي سياسي، المستفيد منه طرفي الانتاج والاستهلاك ، وتجعل من ذلك حقيقة لا مفر بإنكارها أو التراخي تجاهها كواجب يقع على المجتمع الدولي ، لكي يضمن استقرار أسواق الطاقة ،الضرورية كمحرك لكل نشاط بشري في العالم !
لنبدأ بتوازن القوى في الاقليم ، فمنذ قيام الثورة الإيرانية ، كان على دول الخليج العربية ان تدرك هذا المتغير لقيام قوة اقليمية طامعة في الهيمنة على المنطقة ، وتستعد دول الخليج العربية ببناء قوة ذاتية موازية بعقيدة دفاعية ، لا ان تستعين بقوة دولية تدير المسرح من اجل مصالحها البحتة ، فبعد قيام الحرب العراقية الإيرانية ، ثبت تورط هذه القوة وحليفها -الكيان الصهيوني – في دعم الطرفين لإطالة أمد الحرب ،الذي استمر ثماني سنوات ، وللأمانة كان تحرك دول الخليج العربية لإنشاء مجلس التعاون ، الذي كان في وثيقة تأسيسه انه طريق للاتحاد الخليجي ، كانت خطوة موفقة ، ولكن كل الأسف على الحال الذي آل اليه بعد سنوات ، على الرغم من أن صدمة غزو العراق للكويت، كانت أكثر من كافية لترسيخ تحوله إلى اتحاد ،يبني قوة ذاتية موازية للقوى الإقليمية المحيطة ، ولا يفوتني انه في أحد قرارات قمة مجلس التعاون تكليف السلطان قابوس ( رحمه الله ) رئاسة لجنة لوضع مقترح وتصور لقوة خليجية موحدة مهمتها حماية دول الخليج العربية،فكان المقترح قوة قوامها مائة الف جندي وطني، مجهزة تجهيزاً دفاعياً نوعياً، فما ان تم تحرير الكويت ، حتى تسارعت دول المنطقة إلى عقد اتفاقيات عسكرية منفردة مع قوى دولية ، ووضع المقرح في نعش لم يجد حتى من يحمله للدفن! الانكى ما جاء بعد ذلك ، من غزو العراق الذي سمحت به دول المنطقة – كمن يطز عينيه بيده – النتيجة اختلال توازن القوى في الخليج العربي ،لصالح دولة ايران وبرزت كقوة اقليمية مهددة ، ومازلنا تحت رحمة القوى الدولية التي – كما ذكرنا- تدير المسرح لمصالحها البحتة ، ولصالح الكيان الصهيونى الذي يراد فرضه اليوم كقوة مهيمنة ،تسد فراغ رحيل أو تقليص الوجود
الأمريكي الذي أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية قريباً ،استراتيجية جديدة باعتماد الحلفاء على انفسهم في الدفاع عن أمنهم ، وهي في الحقيقة تقصد انضمام الدول العربية تحت الهيمنة الصهيوينة القادرة على تحمل اعباء الحماية ، ومن اجل ذلك لا بد من تدمير مقدرات كل دول الاقليم – ايران ودول الخليج – للرضوخ للأمر الواقع ! كل هذه المآسي لم تحرك هذه الدول لبناء قوة ذاتية وتحالفات متكافئة ، والنأي بنفسها عن الابتزاز ومواجهة المخاطر ! وخاصة بعد اعترفها صراحةً أو صمناً، أن لامريكا دور كبير في تحريك قوى شعبية في الربيع العربي ، واستعدادها للتخلي عن الأنظمة الحاكمة لصالح فوضى عارمة ، تسميها هي ” الفوضى الخلاقة ” وسلوكها فيما بعد في الساحات العربية المتعددة ، العراق ، سوريا ، ليبيا ، اليمن التي لعبت في تأخير حسم قضيته لصالح الشرعية أكثر من مرة ! وفي هذه الحرب بالذات التي ذكر وزير الخارجية العماني في مقال له، دحض حجة اليورانيوم المخصب، وقبول ايران في التفاوض تسليمه ليعاد تخصيبه إلى النسبة التي تؤام الأغراض السلمية ، ورغم ذلك قامت الحرب ، غير عابئة بمصالح دول المنطقة ، ومفضلة عليها رغبة ومصالح الكيان الصهيونى.
دول الخليج العربية محاطة ليس بقوة اقليمية مهددة لأمنها او على الاقل تسعى للهيمنة عليها – ايران- فحسب؛ بل هناك قوى اقليمية اخرى ، ومع متغيرات دولية وتحالفات قد تتغير المواقف ، وتنقلب إلى قوى مهددة ، ايرن قوة اقليمية ، كما باكستان قوة اقليمية، والهند قوة إقليمية، وتركيا قوة إقليمية،ولو استعرضنا خارطة هذه القوى المحيطة بدول الخليج العربية ، من الشمال إلى الشرق والجنوب الشرقي ، مع غياب وتراخي البعد العربي ، لأدركنا مدى خطورة المتغيرات ، وانقلاب المواقف وضرورات بناء القوة الذاتية الموازية ، والتي تضمن التوازن ، سواء في الردع أو في بناء التحالفات بتكافؤ في القوة والمصالح والضمانات ، والتخلص من الهيمنة و الابتزاز من هذا وذاك ، وقطع الطريق على هيمنة أشد قسوة وابتزازاً وغدراً ليس بغريب على الكيان الصهيوني ، ولا على مشروعه التوسعي ” اسرائيل الكبرى”
بناء القوة الذاتية لدول تمتلك ما تمتلكه من مقومات ، ثروات ، علم ومعرفة ، ثقل دولي أن أحسن استغلال تلك الثروات ، في بناء علاقات دولية متعددة المصادر ، أمر ليس بالصعب مع النوايا والإرادة المستقلة ، وبعزم الدول كا منظومات لا بمزاج افراد!
عبدالحكيم سلمان الصبحي
تجمع الوحدة الوطنية جمعية سياسية بحرينية تأسست عام 2011م