تجمع الوحدة الوطنية في منظور قيادة البلاد الرشيدة

تجمع الوحدة الوطنية في منظور قيادة البلاد الرشيدة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون*

 

د. أسعد السعدون
د. أسعد السعدون , عضو الهيئة المركزية لتجمع الوحدة

ختمنا مقالنا الموسوم بــ «الوفاء لتجمع الوحدة الوطنية وفاء لحاضر البحرين ومستقبلها» المنشور في صحيفة «أخبار الخليج» الأسبوع الماضي بتوجيه التحية إلى قيادتنا الرشيدة التي تحرص على تعزيز قيم الوفاء وتجل الأوفياء وتمنحهم حقهم من الوفاء. فقد كان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ولم يزل الرمز الأول للوفاء، والمقدر والعارف بقيم الوفاء، فجلالته منذ أول انطلاقة لتجمع الفاتح عبر عن عرفانه واعتزازه برجالات ونساء البحرين الذين تجمعوا في الفاتح (تعبيرا عن تلاحم أبناء الشعب البحريني الكريم وتمسكهم بوحدتهم الوطنية الجامعة .

وأشاد جلالته بحسن التنظيم والأسلوب المتحضر السلمي الراقي الذي اتسم به هذا التجمع الجماهيري الحاشد معرباً جلالته عن تقديره لمواطني البحرين الذين التقوا في هذا التجمع الوطني للتعبير عن ولائهم لقيادتهم ولوطنهم وتأكيدهم وحدتهم الوطنية في مواجهة التحديات. وأعرب جلالته عن أمله في أن جميع المطالب التي تقدم بها المشاركون في هذا التجمع الوطني الحاشد ستلقى كل الاهتمام) جاء ذلك خلال استقبال جلالته لفضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف المحمود وعدد من قيادات تجمع الوحدة الوطنية بتاريخ 5/إبريل/2011.

وفي استقبال آخر لرئيس وقيادات تجمع الوحدة الوطنية بتاريخ 30/مايو/2011 أعرب صاحب الجلالة الملك المفدى عن (شكره وتقديره لكل الجهود الطيبة التي يبذلها تجمع الوحدة الوطنية تأكيدا لولائهم للوطن وتعزيزا للوحدة الوطنية بين أبناء الشعب البحريني والتفافهم حول قيادتهم ونبذهم لمختلف أشكال العنف ودواعي الفتنة انطلاقاً من الترابط والتعاون وتعزيزاً لقيم الشعب البحريني العربية الإسلامية الأصيلة).

وفي نفس الاتجاه كانت كلمات وأحاديث صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر في استقبالاته العديدة لرئيس وقيادات تجمع الوحدة الوطنية، ففي الخامس عشر من أغسطس 2013 أكد سموه (أن موقف أهل الفاتح وتصديهم للدفاع عن الوطن في وجه من أراد به السوء، غيّر الكثير من معادلات الفوضى التي رسمت للبحرين وشعبها، وأن هذا التجمع وغيره من الجمعيات السياسية المخلصة أثبتوا أنهم الأقوى في العمل من أجل الحفاظ على الوطن وسلامته، فلهم منا كل الشكر والتقدير على وقفاتهم الشجاعة).

وقبل ذلك في السادس من أغسطس 2013 قام سموه بزيارة تاريخية لمقر تجمع الوحدة الوطنية تمثل ترجمة حقيقية لمرئيات سموه للخريطة السياسية في البلاد وعمق التمثيل الشعبي الذي تمثله الجمعيات السياسية المختلفة والأدوار التي تلعبها كل منها، وهذا ما يظهر بوضوح في قول سموه (إذا كانت المواقف تؤسس لكيانات، فإن موقف أهل الفاتح قد أسس لكيان شعبي عماده الموقف الوطني والقومي الذي تبدد به حلم رواد بعض المتآمرين لاختطاف الوطن حينما هب أهل الفاتح في وقفة لن تُنسى أبداً من ذاكرة الوطن) فالفاتح ومن ثم تجمع الوحدة الوطنية في منظور سموه يمثل قيمة كبرى، فهو صورة الوطن بتركيبته الشعبية الشاملة لجميع مكونات وأعراق واديان وطوائف الشعب البحريني وامتداده الجغرافي لجميع محافظات ومناطق المملكة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يمثل أعضاء التجمع شريحة واسعة من المواطنين والنخب الفكرية ذات الاتجاهات الوطنية والقومية والدينية والعلمانية وبأعمار مختلفة، التي قد تبدو متباينة وحتى متناقضة أحيانا في مرئياتها للقراءات السياسية لمجمل الأحداث والقضايا الوطنية والاقليمية والدولية، إلا أنها موحدة ومنسجمة حد الإيمان، في الاستماتة في الدفاع عن وحدة الوطن واستقلاله وأمنه واستقراره وشرعية نظامه السياسي تحت قيادة آل خليفة الكرام، وبالتالي فإن تجمع الوحدة الوطنية بهذه الصورة كان وسيبقى الضامن الأمين للحفاظ على الثوابت الوطنية، ويتضح ذلك من قول سموه (مثلما قضينا معاً على المؤامرة فنحن اليوم علينا الوقوف سويا في خندق واحد يجمعنا مع أبناء الشعب المخلص للقضاء على الإرهاب، ومثلما فزعتم لوطنكم لمنع اختطافه، فافزعوا اليوم لوقف الإرهاب بالتضامن مع الحكومة في خطواتها لمكافحة الإرهاب وتشديد العقوبات لحماية المجتمع من بؤر الإرهاب والمحرضين عليه بتنفيذ توصيات المجلس الوطني).

ومن ناحية ثالثة يدرك سموه الكريم ان تجمع الوحدة الوطنية غير ممثل في الحكومة ولا يتطابق تماما مع جميع سياساتها التنفيذية، ولديه وجهات نظر واجتهادات مميزة في العديد من القضايا التنفيذية ولديه مطالب ومواقف معلنة من حزمة من الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وذلك لا يمكن ان يكون مانعا من اعتزاز وتقدير وتثمين سموه لتجمع الوحدة الوطنية وقادته وأعضائه، فسموه الحكيم يؤمن بأن المعارضة الوطنية حق مشروع ومصدر قوة للوطن وأن تصديها لنقد السياسات والإجراءات التنفيذية التي لا تتفق معها تصويب لمسيرة الإصلاح والبناء والتنمية التي تستهدف القيادة والحكومة والشعب تحقيقها، وقد استشهد سموه بالقول المأثور «إن اختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية» وذلك هو جوهر الديمقراطية الحقة في كل دول العالم، فالمعارضة الحقة هي التي تسعى إلى تعزيز بناء الوطن وليس هدمه، وتقف جنبا إلى جنب مع الحكومة في الدفاع عن أمنه واستقراره وسيادته.
وفي العشرين من مايو/ 2014 أكد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رعاه الله (على أهمية رص الصفوف وتعزيز التلاحم بالشكل الذي يحفظ لتجمع الفاتح عنفوانه ويبقيه حاضراً في كل شأن وطني باعتباره مكونا رئيسياً في التمثيل الشعبي ومكونا أساسياً في المسيرة الوطنية، مشيدا بما يمثله تجمع الوحدة الوطنية من ثقل على الساحة السياسية والوطنية وبما يملكه من رصيد شعبي مع بقية ائتلاف الفاتح، وما يقوم به من دور في ترسيخ مقومات العمل الوطني المخلص والأمين على مصلحة الوطن وأهله وتعزيز قيم الانتماء الوطني) وذلك لدى استقباله للهيئة المركزية في تجمع الوحدة الوطنية.
كما حظي تجمع الوحدة الوطنية بتقدير واعتزاز صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وذلك في استقبالات سموه العديدة لرئيس وقيادات جمعية الوحدة الوطنية في مجلس سموه الأسبوعي العامر.
من خلال هذه الاستشهادات القليلة وغيرها الكثير نستنتج ان قيادة البلاد الرشيدة تنظر بعين الاعتبار إلى تجمع الوحدة الوطنية باعتباره دعامة أساسية من دعائم الوحدة الوطنية. وإن ذلك بحق شرفا رفيعا ووساما ثمينا يعتز به قيادات وأعضاء تجمع الوحدة الوطنية الذي شرع أبوابه لاستقبال أعضائه للمشاركة الفاعلة في مؤتمره الثالث في السادس عشر من مايو 2015 ليقيموا المرحلة الماضية من عمر التجمع ويقروا خطط التطوير والإصلاح والبناء، الأمر الذي يجعل المشاركة الشعبية الواسعة في هذا المؤتمر انعكاسا حقيقيا لمبادئ الفاتح وقيمه وأهدافه النبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *