في المحاضرة التي أقامها تجمع الوحدة الوطنية لفضيلة الشيخ عبد اللطيف ال محمود حول كتابه ( الحضارة الإسلامية والتعايش الإجتماعي )

ال محمود : الحل في الرجوع الى المنبع لنرى كيف حقق المسلمون التعايش العالمي بين الحضارات والقوميات وجعلوها امة واحدة .

ال محمود : احد اسباب التمزق والصراع هو تدريس طلاب الجامعات و المعاهد الدينية كتباً مضت عليها مئات السنوات بما فيها من قذف للاخرين

نظم تجمع الوحدة الوطنية محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف ال محمود حول كتابه ( الحضارة الإسلامية والتعايش الإجتماعي ) بحضور رئيس التجمع وأعضاء الهيئة المركزية وعدد من الأكادميين والمهتمين والباحثين وذلك بمقر تجمع الوحدة الوطنية بالرفاع .
وأدار الندوة المهندس عبد الله الحويحي عضو المكتب السياسي الذي أكد على أهمية موضوع الكتاب بالنسبة للمجتمع العربي على وجه الخصوص لأن هناك التباسات كثيرة موجودة الآن في واقع العلاقة بين الحضارة الاسلامية والحضارات الإنسانية الأخرى تسببت في اشكاليات في طريقة تعاطي المسلمين مع المجتمعات والحضارات الأخرى لافتاً لما يحققه الكتاب من إثراء للحوار سواء كان بين المسلمين والمجتمعات الأخرى أو فيما بين مكونات المجتمع الإسلامي نفسه .
وحول أسباب اصدار الكتاب أشار فضيلة الشيخ الى أن أمر انطلاق المسلمين من جدبد نحو المستقبل ظل يؤرقه كثيراً وماهي المشكلة وما الحل وقال الكثير من العلماء والمفكرين ظلوا مشغولين بالأزمة التي يعيشها العالم الإسلامي كأفراد ودول وأمم أو شعوب بسبب الحالة التي وصل اليها المسلمون بعد ان كانوا قد أقاموا كل تلك الحضارة في التاريخ لكن تراجع حالهم وتخلفوا عن ركبها وبدأوا في الانهيار منذ سقوط الدولة العثمانية حيث وجدوا انفسهم مقسمين والكلمة العليا للدول الاستعمارية .
واكد ال محمود ان احد أسباب التراجع هو عودة العرب للتفكير بمنهج قديم يعود الى ماقبل الاسلام من خلال التمسك بقوميتهم العربية في محاولتهم للاجابة على سؤال من نحن لكن الحقيقة أن الأمة العربية لم تنهض الا حين تغيرت نظرتها الى نفسها بعد مجيء الاسلام الذي اعطاها رؤية تمثلت في قوله تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس ) وهي الرؤية التي فهمها المسلمون حين انطلقوا في الأرض ليوصلوا كلمة الله ليس بالتمسك بقوميتهم بل بالمركز الاسلامي لأمتهم ( قرآناً عربياً ) حيث اصبحت رؤيتهم لانفسهم انهم للناس جميعاً وليسوا لانفسهم فاستطاعو ان يحققوا خلال٩٠ سنة انتشاراً كبيراً للاسلام شرقاً وغرباً .
وقال ال محمود اذا اردنا مستقبلاً افضل مما نحن فيه يجب ان نعلم أن كل القوميات التي دخلت في الاسلام ساهمت في بناء الحضارة الاسلامية والدليل هو انتشار المراكز الحضارية الاسلامية في كل مكان من بغداد الى الجزائر الى مصر الى الهند الى فارس وغيرها لان الاسلام لم يأت مخصصاً لأي قومية دون الأخرى .
وأكد ان احد اسباب تمزق الأمة وخلافاتها يكمن في العلماء انفسهم عندما انتشر التعليم الديني وانتشرت العلوم التي تدرس في المعاهد الدينية تم تدريس الطلاب كتباً مضت عليها مئات السنوات بما فيها من قذف للاخرين وادعاء للتميز و( اننا اهل الجنة والبقية اهل النار ) كتباً هي في الاصل لاتعطى لعامة الناس بل للعلماء فقط ليفهمونها لان مهمة العلماء مختلفة لكن تم اعطائها لعامة الناس وبدأ الناس يتصارعون فيما بينهم .
واكد ال محمود ان الحل في الرجوع الى المنبع ونرى كيف حقق المسلمون كل هذا التعايش العالمي بين الحضارات والقوميات والشعوب وجعلوها امة واحدة .
واستعرض فضيلة الشيخ الاسس التي قام عليها التعايش الاجتماعي في بلاد الاسلام للتعايش بين المسلمين وبين من لايدينون بدين سماوي والمتمثلة في
الاخوة الانسانية والكرامة الانسانية وانه لااكره في الدين و الرحمة والعدالة للجميع بجانب البر والاحسان والتعايش بين البشر واطفاء نار العدوات والصراعات .
وكذلك مجموعة من المباديء التي طبقها المسلمون بينهم وبين من ينتمي لدين سماوي وابرزها التأكيد على وحدة مصدر الديانات والاصول المشتركة بين الاديان والدعوة للعمل المشترك والحوار بين الطرفين .
وتضمن الكتاب عدة محاور منها: مفهوم الحضارة وشروط البناء الحضاري، ومسلمات الحضارة الغربية، والحضارة الإسلامية بين الازدهار والتدهور ومسلماتها، ومميزات القيم الإسلامية وتصنيفها واسس التعايش وعوامل نشوء الحضارات ومعيار نموها، وتحدث الكتاب أيضًا عن إقامة الدين وتوضيح مفهوم العصبية وتقسيماتها وأنواعها، ومظاهر مهددات التعايش الاجتماعي، وسبل معالجتها، والحوار وضوابطه وأنواع الحوار وغيرها من المحاور .
ودعا بعض المتداخلين الى تعميم تدريس الكتاب لطلاب المدارس ومكتبات الجامعات حتى يكون مرجعاً للتعايش والتسامح وتقبل الآخر .