نحن، الجمعيات السياسية في مملكة البحرين الموقعة على هذا البيان، إذ نتابع ببالغ الاستياء والغضب التصريحات الاستفزازية غير المسؤولة الصادرة عن السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، والتي أكد فيها على “حق إسرائيل التوراتي” في السيطرة على المنطقة العربية بأكملها، من نهر النيل إلى نهر الفرات، معتبراً أن “سيكون أمراً مقبولاً لو سيطروا على كل شيء”، فإننا نعلن استنكارنا الشديد لهذه التصريحات العنصرية الاستعلائية التي تمثل بلطجة سياسية مرفوضة، وتدخلاً سافراً في سيادة الدول العربية، واستهانة بالقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يحترم سيادة الدول وحدودها الجغرافية ويحظر صراحة الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.
إن مثل هذه التصريحات الوقحة تستفز مشاعر أكثر من ملياري عربي ومسلم، وتكشف الوجه الحقيقي للسياسات الأمريكية الداعمة للتوسع الصهيوني على حساب حقوق الشعوب.
وإن صدور هذه التصريحات الخطيرة في هذا التوقيت بالذات، وفي ظل وضع إقليمي موتور، على لسان دبلوماسي أمريكي متطرف – وهي الجهة التي نصبت نفسها راعية للسلام في غزة من جهة، بينما تكدس السلاح لتستعد لإشعال حرب في المنطقة من جهة أخرى – هو بمثابة ضوء أخضر للكيان المحتل، بل ودعوة له لبسط سيطرته على الدول العربية تماهياً مع طموحه في إقامة دولته المزعومة من الفرات إلى النيل.
إننا نستغرب ونستنكر بشدة صدور هذه التصريحات الاستفزازية في ظل ما يسمى “اتفاقيات أبرهام” التي روجت لها الإدارة الأمريكية سابقاً كاتفاقيات سلام وتطبيع، وفي الوقت الذي عقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يسمى “مجلس السلام” الذي أعلن عنه مؤخراً وضم عدداً من الدول العربية والإسلامية بدعوى العمل على استقرار المنطقة وإعادة إعمار غزة.
ونحن إذ نتابع هذه التحركات، فإننا نتساءل، هل هذه التصريحات التوسعية العنصرية تعبر عن روح هذه المبادرات التي ترعاها الإدارة الأمريكية؟ وأي سلام هذا الذي يزعمونه من خلال “مجلس السلام” أو “اتفاقيات أبراهام”، بينما يصدر مسؤول أمريكي كبير تصريحات تحلم بسيطرة الكيان الصهيوني على المنطقة بأكملها؟! إن هذا التناقض الصارخ يكشف زيف الدعاية الأمريكية ويؤكد أن هذه الاتفاقيات والمجالس هي مجرد غطاء لتمرير المشروع الصهيوني التوسعي.
إننا إذ نضم صوتنا إلى أصوات 14 دولة عربية وإسلامية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي أدانت هذه التصريحات، فإننا نؤكد أن لا سيادة لهذا الكيان المحتل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة أو أي أراض عربية أخرى، وأن كل محاولات فرض الأمر الواقع باطلة وغير شرعية.
ونحن إذ نستنكر هذه التصريحات التحريضية، فإننا نحذر من أنها تشكل تهديداً جسيماً لأمن واستقرار المنطقة برمتها، فالدعوات التوسعية التي تطلق بين الحين والآخر لا تؤدي إلا إلى تأجيج الصراع وإشعال مزيد من العنف، وتقويض كل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل.
وانطلاقاً من موقف مملكة البحرين المشرف باستنكار هذه التصريحات، فإننا ندعو الحكومة البحرينية إلى الانتقال من مرحلة الاستنكار إلى مرحلة المراجعة الشاملة للسياسات، واتخاذ موقف واضح وحاسم يعبر عن رفض الشعب البحريني لهذه التصريحات المهينة، ويترجم هذا الرفض إلى خطوات عملية وعلى رأسها إلغاء اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية معه، خاصة في ظل هذه التصريحات التي تظهر النوايا الحقيقية لأعداء الأمة.
كما نؤكد أن هذه التصريحات العدوانية وما شابهها، تكشف للجميع حقيقة أن المعركة مع العدو الصهيوني هي معركة وجود وليست معركة حدود، وأن الخطر الذي يواجه فلسطين اليوم سيمتد حتماً ليطال كل دولة عربية إذا لم يتم وقفه.
وإننا على يقين بأن المقاومة الفلسطينية الباسلة، التي تخوض أعظم ملاحم البطولة والفداء في غزة والضفة الغربية والقدس، لا تدافع اليوم فقط عن الشعب الفلسطيني وحقوقه المغتصبة، بل تدافع عن كرامة الأمة العربية والإسلامية بأسرها، وهي تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة المشروع التوسعي الصهيوني المدعوم غربياً.
نؤكد أن هذه التصريحات تكشف مجدداً أهمية التمسك بالثوابت العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يبقى عدواً للأمة العربية والإسلامية. فالسلام الدائم لن يتحقق إلا بزوال الاحتلال وعودة الحقوق إلى أصحابها، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الختام، نوجه تحية إجلال وإكبار لصمود الشعب الفلسطيني الباسل في غزة والضفة الغربية والقدس وعلى كافة الأراضي الفلسطينية، كما نحيي الحراك الجماهيري الداعم لحق الشعب الفلسطيني في كل دول العالم، بما فيها مواقف نقابات عمال الموانئ التي رفضت تحميل الأسلحة إلى السفن المتجهة إلى دولة الاحتلال، ولكل الأحرار في العالم الذين يرفضون الظلم ويناصرون الحق والعدالة.
الجمعيات الموقعة:
١· المنبر الوطني الإسلامي
٢· المنبر التقدمي
٣. الوسط العربي الإسلامي
٤. التجمع الوطني الدستوري (جود)
٥. الصف الإسلامي
٦. تجمع الوحدة الوطنية
٧. التجمع الديمقراطي الوحدوي
٨. التجمع القومي الديمقراطي
تجمع الوحدة الوطنية جمعية سياسية بحرينية تأسست عام 2011م