في اللقاء التشاوري مع الأهالي نواب تجمع الوحدة الوطنية يستعرضون الإنجازات والتحديات التشريعية والخدمية

قراطة يحذر من تضخم الدين العام ويدعو لإصلاحات عاجلة في الميزانية وصناديق التقاعد

الرفاعي: البحرنة أولوية وطنية.. ونحرص على استخدام جميع أداوتنا النيابية المتاحة

نضال الشوملي: مطالب الناس بوصلة عمل نواب تجمع الوحدة الوطنية

نظم تجمع الوحدة الوطنية اللقاء التشاوري الثاني لنوابه، سعادة النائب الثاني لرئيس مجلس النواب أحمد قراطة، وسعادة النائب محمد الرفاعي، وذلك بمقر التجمع في الرفاع، بحضور رئيس وقيادات التجمع وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشورى ورواد المجالس الأهلية.
وافتتح اللقاء المهندس نضال الشوملي رئيس التجمع مرحباً بالحضور، ومؤكداً أن مطالب المواطنين وتطلعاتهم هي البوصلة الأساسية للعمل النيابي، تنفيذاً للبرنامج الانتخابي للتجمع القائم على أربعة محاور هي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وخدمات المواطنين والأمن والسلم الاجتماعي.
وأشار الشوملي إلى أن التجمع كان ولا يزال سنداً داعماً لعمل النواب من خلال مؤتمرات وندوات وفعاليات تناولت قضايا البطالة، البحرنة، ضريبة الشركات، إصلاح أنظمة التقاعد، وحماية الهوية الوطنية. مشدداً على أن إنجازات النواب لا تنسب لفرد بقدر ما تعكس جهداً مشتركاً، ووجه الشوملي الشكر للمجالس البحرينية على دورها في تعزيز الوعي المجتمعي والمشاركة الوطنية.

استهل النائب أحمد قراطة كلمته بالإشارة إلى الأوضاع في غزة، مؤكداً أن معاناة الشعب الفلسطيني تضع على عاتق النواب مسؤولية أخلاقية وسياسية لمناصرة القضايا العادلة. وتناول قراطة التحديات الداخلية، مركزاً على محورَي السلطة التنفيذية والتشريعية من برنامج التجمع الانتخابي.
وأوضح أن خطة الحكومة للوصول إلى التوازن المالي لن تتحقق ما لم تدخل جميع الإيرادات في الميزانية العامة، مؤكداً أن المواطن يجب أن يكون الأولوية في التخطيط الاقتصادي. وقال إن التعافي الاقتصادي والتوازن المالي يسيران معاً، لكن الواقع يكشف عن إغلاق الكثير من المحلات بسبب الرسوم والضرائب.
وحذر من تضخم الدين العام الذي قد يصل إلى 27 مليار دينار بنهاية 2026، معتبراً ذلك تهديداً خطيراً يهدد استقرار الاقتصاد الوطني. وأشار إلى وجود 23 وزارة و64 وزيراً من دون حقيبة، في وقت لا تتجاوز فيه السعودية والإمارات هذا العدد، لافتاً إلى التشابه الكبير في الصلاحيات والميزانيات بين الوزارات والهيئات، مما يمثل عبئاً إضافياً على الموازنة العامة.
وفي ملف صناديق التقاعد، كشف قراطة عن عجز يبلغ 379 مليون دينار، داعياً إلى إصلاحات عاجلة تحمي حقوق المتقاعدين وتضمن استدامة الصناديق. كما استعرض القوانين والمقترحات التي تقدم بها نواب التجمع بينها مقترحات لإعادة صرف الزيادة السنوية للمتقاعدين، وخفض نسبة الاستقطاع من الموظفين، وزيادة منحة الزواج للفئات المستحقة .
وأكد أن تقليص صلاحيات مجلس النواب ينعكس سلباً على أدائه، مذكراً بأن مجلس 2006 كان الأقوى لوجود الجمعيات السياسية تحت القبة. وأشار إلى أن المجلس الحالي تمكن رغم ذلك من التصدي لزيادة القيمة المضافة والكهرباء، وانتزع دعماً محدوداً (40 ديناراً) ساعد في تخفيف الأعباء.
كما تطرق إلى تجربة الاستجواب التي انتهت بإقالة وزير ومدير طيران الخليج معتبراً أن ذلك أثبت أهمية تفعيل الأدوات الرقابية. واستعرض إنجاز النواب بتعديل قانون الاحتياطي للأجيال القادمة الذي يقتطع مبالغ متفاوتة من عوائد النفط بحسب سعر البرميل، بما يحفظ حق الأجيال المقبلة.
وشدد قراطة على أن نواب التجمع تصدوا لمحاولة الحكومة تحقيق فائض من جيب المواطن كما تقدموا بمقترحات لتحقيق ضرائب عادلة، بينها إعفاء محدودي الدخل ممن يقل دخلهم عن 600 دينار من جميع أنواع الضرائب، واقتراح إنشاء وزارة للتخطيط.
وفي جانب تحسين المعيشة للمواطنين، أشار إلى اقتراحات لزيادة رواتب الأئمة والمؤذنين، وضمان عدم تضرر المستحقين لعلاوة الغلاء عند الانتقال بين الفئات، والسماح للموظفين الحكوميين بفتح سجلات تجارية لتحسين دخلهم.
وحول عمله لأهالي الدائرة، أوضح قراطة أن غياب المجلس البلدي في الدائرة جعله يقوم بدور مضاعف، حيث يعمل كنائب وبلدي في آن واحد .
وختم بالتأكيد على أن المجلس النيابي يفتقر لتكتلات حقيقية بين الجمعيات، وأن التحالفات الحالية قائمة فقط على ملفات محددة، داعياً إلى تعزيز العمل الجماعي لاستعادة قوة المجلس.
وفي كلمته أكد النائب محمد الرفاعي أن خدمة الناس والاستماع إليهم كانت نقطة الانطلاق لعمله النيابي منذ اليوم الأول، حيث تم تجهيز المقر الانتخابي ليكون حلقة وصل مباشرة مع الأهالي، مع تخصيص خط للتواصل وتلقي الملاحظات والمقترحات بشكل مستمر.
وفي ملف البطالة والبحرنة، أوضح الرفاعي أنهم تقدموا بأكثر من 17 مقترحاً بقانون واقتراح برغبة، جميعها تستهدف إلزام القطاعين العام والخاص بتوطين الوظائف. وشملت هذه المقترحات: بحرنة المهن الصحية والتعليمية، إلزام مؤسسات التعليم والتدريب الخاصة بإعطاء الأولوية للبحرينيين في التوظيف، تعديل قانون العمل الأهلي ليُلزم أصحاب العمل بمراجعة سجلات وزارة العمل قبل استقدام عمالة أجنبية، ورفع رسوم استقدام الأجانب في الوظائف الإدارية والمهنية لتشجيع أصحاب العمل على تشغيل البحرينيين.
وأشار إلى نجاح بعض هذه الجهود في فتح مجالات توظيف جديدة، منها تشغيل خريجي التمريض بشكل كامل في المراكز الصحية الحكومية، مؤكداً أن وزيرة الصحة أعلنت خلو قوائم الانتظار من بحرينيات في هذا القطاع.
كما أشاد بتجربة وزارة التربية والتعليم التي توظف سنوياً نحو 400 خريج من كلية المعلمين مباشرة في المدارس، ما وفر فرص عمل مضمونة للشباب وأعاد الثقة بمسار التعليم التربوي.
ولفت الرفاعي إلى أن صندوق التعطل يملك فوائض مالية كبيرة، مشيراً إلى المبادرة التي رُصد لها 2 مليون دينار لتشغيل الشباب البحريني. لكنه أكد أن التحدي ما زال قائماً في ظل زيادة أعداد الخريجين وقلة الفرص، ما يستدعي استراتيجية وطنية واضحة للتوظيف. كما شدد على ضرورة التزام الشركات الحكومية بالبحرنة، مشيراً إلى أن بعض العقود المبرمة مع شركات لا توفر فرصاً كافية للبحرينيين، وهو ما تمت معالجته بالتنسيق مع تمكين لتغطية الفارق في الرواتب بين البحريني والأجنبي، مما أسقط حجة الكلفة التي كانت تُستخدم لتبرير تفضيل الأجانب.
وفي ملف الإسكان، بيّن الرفاعي أن المحافظة الجنوبية تعاني نقصاً في المشاريع مقارنة بالمناطق الأخرى، وهو ما دفعه لتقديم مقترحات تعتمد معيار الأقدمية في توزيع الوحدات الإسكانية، مثمناً توجيه سمو رئيس الوزراء باعتماد مبدأً الأقدمية كما قدم نواب التجمع سلسلة اقتراحات منها: تسليم الوحدات الجاهزة للمستحقين بشكل عاجل، تمديد فترة سداد الأقساط إلى أكثر من 35 عاماً، استحداث نظام يتيح للمواطن اختيار وحدته من بين عدة مواقع، وتعديل الأنظمة الإسكانية بما يضمن تطوير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.
وعلى صعيد محور تعزيز الهوية الوطنية ومواجهة الظواهر الدخيلة اشار الرفاعي إلى تقديم مقترحات لتغليظ عقوبة الشذوذ الجنسي، وتفعيل القوانين التي تحد من العمالة السائبة، وتنظيم سكن العزاب بما يحافظ على خصوصية الأحياء السكنية.
واشار الرفاعي الى اهتمامهم باحياء الفعاليات الوطنية التي تعزز الهوية والانتماء، مثل الاحتفال بالعيد الوطني والقرقاعون مشيراً الى أن هذه المناسبات تمثل حصناً ثقافياً في مواجهة التحديات. وفي ملف الامن الغذائي اشار الى مقترح إنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائي يضع خططاً استراتيجية لضمان استدامة الأمن الغذائي الوطني.
وعلى صعيد خدمات المواطنين في دائرته أشار الرفاعي إلى إعادة إحياء مركز شباب البحير في الرفاع، ليكون مؤسسة شاملة تحتضن الشباب من الجنسين وتوفر بيئة محفزة لصقل مهاراتهم، مؤكداً أن المركز أصبح اليوم نموذجاً للعمل الشبابي بفضل الدعم الذي حصل عليه من تجمع الوحدة الوطنية.
وختم الرفاعي بالتأكيد على حرصهم على استخدام جميع الأدوات النيابية المتاحة من أسئلة واقتراحات بقوانين ومتابعة ميدانية مباشرة، مشدداً على أن نجاح العمل النيابي يتطلب تكاملاً بين النواب والمجتمع المدني والأهالي، وأن الأبواب ستظل مفتوحة لاستقبال أي ملاحظة أو مطلب يخدم المواطن ويعزز مكانته في وطنه.
شهد اللقاء مداخلة من المهندس عبد الله الحويحي، الذي اعتبر اللقاء نموذجاً للشجاعة الأدبية في مواجهة المجتمع، لافتاً إلى أن مجلس النواب مقيد بصلاحيات محدودة أمام الحكومة التي تمتلك أولوية التشريعات.
أما الأستاذ عوض السبع فدعا لتنسيق أكبر بين النواب والحكومة لتكييف مخرجات التعليم مع سوق العمل، مؤكداً ضرورة تعزيز الشفافية ووقف الهدر العام.
في ختام اللقاء، توجه الشوملي بالشكر للنائبين قراطة والرفاعي على التزامهما الدقيق بالبرنامج الانتخابي، وللحضور على مساهمتهم في إنجاح اللقاء. وأكد أن تجمع الوحدة الوطنية سيواصل نهجه القائم على التواصل المباشر مع الأهالي وتبني ملاحظاتهم ومقترحاتهم، مع متابعة تنفيذها بالتنسيق مع النواب والجهات الرسمية.
كما شدد على أن القضايا التي أثارها الحضور مثل معالجة تداعيات التقاعد الاختياري، وتحسين الخدمات الطبية، وتوطين الكوادر الوطنية في الجامعات الخاصة، ستحظى بمتابعة حثيثة لضمان استجابة عملية تسهم في تعزيز العمل الوطني المشترك ورفعة البحرين