جيل زد هو جيل الشباب المشبع بالبيئة الرقمية ، والذي ولد فيها وتعايش معها ، وبرع في استخدامها .
جيل زد ليس ظاهرة منفصلة عن الواقع الذي نعيشه ، نحن في سيرورة تاريخية حتم فيها التقدم التكنولوجي الهائل ، ووفرت وسائل التواصل الاجتماعي ، والامواج الهادرة من تدفق المعلومات ، بروز مثل هذا الجيل من الشباب ، وليس صحيحاً ما هو سائد ، خاصة في عالمنا العربي ، بأن هذه الوسائل هي من نشرت التفاهة واللامبالاة واللهو بين الشباب ، هذا الجانب السلبي من المشهد ، ولكنها في الحقيقة في جانبها الايجابي ، وخاصة عندما نتحدث عن جيل زد ، انها اتاحة للشباب كنوز من المعلومات والمعرفة ، ليس لتوسيع المدارك ورفع الوعي فحسب ؛ وإنما في التحصين من التضليل وقيادة الشباب لمنزلقات من التبعية العبثية ، اليوم يبدو أن شباب هذا الجيل (زد) قد تشبع مما توفره التقنية الرقمية من تسالي ، ووعى لما تقوده بعض الاجهزة خاصة الاستخباراتية المعنية بتوجيه الرأي العام وانحرافه عن الحقائق وإعاشته في واقع لا يتناسب مع الحقبة التاريخية ومآلاتها ، وتقوده الى إدمان الجوانب السلبية من هذه البيئة الرقمية !
ولكن جيل زد ، لا يمكن اختزاله حراكه في هذه البيئة الرقمية أو بسببها ، وأنما في عوامل عدة ، قد يكون أهمها في الدول المتخلفة والفقيرة ، هي النظرة السوداوية للمستقبل ، والاحباط من الحاضر ، دون اليأس من التغيير ، لذلك بدأ الشباب حراك في دول عدة – ان صح التعبير – تمرد بلا رعونة الجاهل ، متسلحاً بالمعرفة التي لم تكن متاحة في وقت افضل من هذه البيئة الرقمية ، خاصة وهو يرى المجتمعات في العالم من جيله في تقدم ورفاهية ، ونوعية من التعليم والصحة والخدمات الاخرى ، ومن سهولة المقارنة بين الامكانيات التي مكنت هذه المجتمعات والبلدان ، وبين امكانيات بلده ، التي قد تتخلف عنها بسنوات ضوئية ، رغم ارتفاع امكانياتها بأضعاف مضاعفة !
عالم متغير ، هذا ما بدأ يبشر فيه المفكرين والمثقفين من الكتاب في بداية التسعينيات من القرن الماضي ، وبروز مصطلحات تدل على هذا التغير ، بل وسريع التغير ، مثل العولمة ، القرية الكونية ، الحقوق والقيم الانسانية… الخ ، ولا يضير هذه المصطلحات أو يفرغها من مضمونها ، استغلال الدول والساسة لها ، في بسط مفاهيم تعزز وتحقق اهدافهم السيئة والجشعة وركوب الموجة لبسط الهيمنة العالمية ، النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة ، التغير المتسارع في عالم بدى صغيراً تقلص حجمه بمقاس هاتف متنقل بتقنية رقمية ، مع الأسف لم يصدم بعض الانظمة الحاكمة – خاصة العربية – لمواكبة هذا التغير ، مما حتم الاصطدام وإشاعة الفوضى ، ولجوءها لمزيد من القمع والتنكيل ، بجيل من الشباب وعيَ من الحقائق ، ما يجعل السيطرة عليه ، ضرب من الخيال ، ومن المستحيل انهزامه والانتصار عليه ، فما تمكنت منه الانظمة الحاكمة ، في بلدٍ ما ، أو تدخلت لدعم حكومةً ما في بلدٍ آخر ، خوفاً من سريان عدوى المطالبات الشبابية ، يُعد انتصاراً مؤقتاً ، أو بتعبير أدق ( جولة من الصدام) التجنب الحقيقي لهذا الصدام يكمن في الوعي الحقيقي لضرورة التغيير ، وإنه لم تعد القوة والسلاح الناري هو وحده المؤثر في حسم المعارك، ولنا في طوفان الاقصى مثل ساطع في قلب موازين القوة ، حتى مع التكنولوجيا والقوة المتفوقة !
لدينا جيل من الشباب مختلف ( جيل زد) ولدينا انظمة حكم لا تقبل التغير ، يعني هدر للامكانيات في صراعات غير لازمة ، ولدينا فرصة أكيدة في التحالف بين هذا الجيل وأنظمته الحاكمة ، وهو لا شك تعظيم الثروة ، الثروة الحقيقية من العنصر البشري ، خاصة الشباب ، فمن يمسك بزمام الامر ، ليقود عملية التغيير ، والتي هي حتمية لا اختيارية .
عبدالحكيم سلمان الصبحي
تجمع الوحدة الوطنية جمعية سياسية بحرينية تأسست عام 2011م