المرأة البحرينية كانت ومازالت تحتل موقعا هاما وأساسيا في المجتمع ويشهد لها بالريادة والتميز على المستوى الخليجي والعربي في الكثير من المجالات ، فأثبتت كيانها وشخصيتها المتميزة بمشاركتها الرجل جنبا إلى جنب في كافة المجالات، فمارست مهن متعددة قديما وحديثا في مجالات العمل ومواقعه المختلفة ، وارتادت المدارس منذ عشرينات القرن الماضي وتعلمت القراءة والكتابة وانخرطت في الجامعات والمعاهد المحلية والخارجية بكافة تخصصاتها وشغلت الوظائف بكافة مجالاتها . وتبوأت المناصب العليا لدرجة وزير وقاضي وسفير وغيرها من مناصب في مجالات متعددة ومواقع عمل مختلفة ، ويشهد لها بالتميز والكفاءة في الوظائف التي شغلتها وبحسب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع قديما ، حرمت المرأة البحرينية من مشاركة الرجل في الحياة العامة وفرض عليها ملازمة المنزل وعدم الخروج منه إلا بموافقة الزواج أو للضرورة القصوى ، وكان موسم الغوص الذي يستمر ثلاثة إلى أربعة شهور من أصعب الفترات في حياتها ، حيث تقوم بدور الأب وألام وتتكفل برعاية وتربية الأبناء وتسيير أمور حياتها وحياتهم من كل الجوانب في فترة غياب الزواج في رحلة الغوص وكان من ثمرات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1999 ، التصويت على ميثاق العمل الوطني في عام 2001 وإصدار الدستور المعدل في العام 2002، وبدأ الحياة البرلمانية بالانتخابات النيابية والبلدية والذي تمخض عنها الإصلاح السياسي المنتظر والذي قاده جلالة الملك بحنكة ورؤية ثاقبة ولقد أعطى المشروع الإصلاحي لجلالة الملك دافعا وحافزا قويا للمرأة البحرينية ، حيث نص الدستور في المادة (1/ هـ ) على انه : ( للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق الانتخاب والترشيح (…) وفي المادة ( 5 / ب ) على أن : ( تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ) ، وذلك لان سيادة العدالة الاجتماعية ومبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وتكافؤ الفرص بينهم كانت دعامات أساسية للمشروع الإصلاحي منذ انطلاقته وحتى يومنا هذا مترجما معاني الالتزام بتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً وفي كافة المجالات ..
والتمكين السياسي للمرأة يقصد به جعل المرأة ممتلكة للقوة والإمكانيات والقدرة والثقة لتكون عنصرا فاعلا وعاملا أساسيا في التغيير والتطوير ، بما يحقق ذاتها وحضورها وتفاعلها على ارض الواقع لتكون عنصرا فاعلا ومهما ، وذلك من خلال تعزيز قدراتها في المشاركة السياسية وإيصالها إلى مواقع اتخاذ القرار في المجتمع ومجلس النواب والمجالس البلدية ، وتعزيز دورها في هذه المواقع لتتمكن من إحداث التغيير المنشود من مشاركتها السياسية.
إن الغاية من تمكين المرأة سياسيا هو الدفع بالمشاركة الفاعلة للمرأة البحرينية في دوائر صنع القرار ( المجالس النيابية أو البلدية ) ( المناصب التنفيذية والإدارية ) عن طريق توسيع نطاق الفرص والخيارات والبدائل المتاحة لها ، ولكي تكون المشاركة فاعلة ومثمرة لابد من تنمية المرأة وتطوير قدراتها وإمكاناتها لتمتلك عناصر القوة التي تؤهلها وتمكنها من إحداث التغيير الأفضل في مجتمعها ووطنها، وذلك من خلال انخراطها في برامج التأهيل والتدريب والتطوير وبناء القدرات وتقديم الاستشارات والخدمات الفنية لها وبناء القاعدة الثقافية والمعرفية التي تصقلها للمرحلة القادمة.
وقد أكدت الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة للعام 1966 على أن : ( للنساء الحق في التصويت في جميع الانتخابات ، بشروط تساوي بينهم وبين الرجال دون أي تمييز ، وكذلك بينهن وبين للنساء الأهلية في أن ينتخبن جميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام ، بشرط التساوي الرجال دون أي تمييز ، وكذلك ضرورة تقلد المناصب العامة دون أي تمييز ضدهم ) وتأكيدا على الاهتمام والرعاية التي توليها القيادة السياسية في البحرين للمرأة البحرينية ، صدر الأمر الملكي السامي بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة في عام 2001 برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ، والذي مثل نقلة نوعية وحضارية في تاريخ ومسيرة العمل النسائي في البحرين ، تعزز وترسخ مشاركة المرأة في دفع عجلة التنمية الشاملة للمجتمع البحريني ، حيث جاء تأسيس المجلس ليكون راعيا لشئون المرأة البحرينية وعاملا مساعدا لزيادة تمكينها وتعزيز دورها في عملية البناء والتطوير والتنمية .
ولقد كانت الانطلاقة الفعلية لبرنامج التمكين السياسي للمرأة مع الاستعداد للمشاركة في أول انتخابات نيابية في عام 2002 ، حيث كان للمجلس الأعلى للمرأة الدور الكبير والدافع القوي لانطلاقة وتبلور البرنامج مما أسفر عن زيادة كبيرة في نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات ، واستمر الدعم من قبل المجلس الأعلى للمرأة في الدورات التالية من 2006 الى 2022 ويأتي برنامج التمكين السياسي للمرأة ترجمة لغايات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك وكأحد محاور الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية عن طريق دعم مشاركتها في الحياة السياسية وتقديم الدعم بكافة أنواعه لكل امرأة ترغب في المشاركة في الانتخابات ، مع التأكيد والالتزام بمبادئ الحيادية التامة في دعم مشاركة المرأة ضمن مبادئ الشفافية والحيادية.
ويهدف برنامج التمكين السياسي للمرأة لتحقيق مشاركة فاعله للمرأة البحرينية في مسيرة التنمية الوطنية جنبا إلى جنب مع الرجل ، وإيصال المرأة إلى المجالس البلدية والمجلس النيابي من خلال تهيئتها وصقلها لخوض المعترك الانتخابي ، وتغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع وحكرها في مجالات ومهن معينة رغم قدراتها وطاقاتها التي تؤهلها لخوض المعترك السياسي. وتقديرا وعرفانا لدور ومكانة المرأة في المجتمع ، تحتفل مملكة البحرين في غرة ديسمبر من كل عام بيوم المرأة البحرينية وذلك إنصافا وتقديرا لانجازاتها وعطائها في مختلف الميادين والمواقع ، ولإبراز المحطات الهامة في مسيرة عطاء المرأة ومشاركتها في دعم التنمية الشاملة في مملكة البحرين ، وقد جاءت الاحتفالات بيوم المرأة البحرينية بتخصيص شعار لكل عام يمثل مهنة أو مجال عمل لفئة معينة من فئات المرأة تأكيدا على دعمها واعترافا بدورها في خدمة المجتمع.
ونلحظ إن الاهتمام بالمرأة البحرينية قد نال النصيب الوافر من اهتمام القيادة السياسية وكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات ، ذلك لان المشروع الإصلاحي الذي تبناه جلالة الملك قد أتاح للمرأة الوصول للسلطة التنفيذية ومواقع صنع القرار بالإضافة للسلطتين التشريعية والقضائية والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، وبرنامج دعم المرأة سياسيا من قبل المجلس الأعلى للمرأة مستمر مع الاستعداد لانتخابات 2026 بعد النجاح الذي تحقق مع الدورات السابقة والذي تمخض عنه وصول عدد من النساء لعضوية المجلس النيابي ، من خلال خطط طموحة ورؤية ثاقبة تفتح المجال للمرأة للمشاركة والنجاح واثبات الذات .
ابراهيم العيسى
تجمع الوحدة الوطنية جمعية سياسية بحرينية تأسست عام 2011م