بمشاركة مجموعة من الخبراء والمختصين

تجمع الوحدة الوطنية يعقد حلقة نقاش حول تداعيات الحرب على البحرين والتحولات الإقليمية والتحديات الوطنية والفرص المستقبلية

 

أقام تجمع الوحدة الوطنية حلقة حوارية بعنوان ( البحرين ما بعد الحرب الأمريكية على إيران التحولات الإقليمية والتحديات الوطنية والفرص المستقبلية ) ناقشت تداعيات الحرب على البحرين ودول الخليج والمنطقة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية إلى جانب بحث مستقبل النظام الإقليمي وسبل تعزيز الوحدة الوطنية والتكامل الخليجي من خلال ثلاثة محاور ناقشتها الحلقة ، محور سياسي تحدثت فيه الاستاذة فوزية رشيد ومحور اقتصادي قدمه كل من الدكتور محمد الكويتي والأستاذ عبيدلي العبيدلي ومحور وطني تناوله سعادة النائب محمد الرفاعي وأدار الحلقة المهندس عبد الله الحويحي عضو المكتب السياسي بحضور نائب رئيس التجمع للشؤون التنظيمية وعدد من أعضاء الهيئة المركزية وعدد من السياسيين والاقتصاديين والقانونيين  .

وأشار  رئيس تجمع الوحدة الوطنية المهندس نضال الشوملي في كلمته الترحيبية الى أهمية قراءة المتغيرات والآثار التي خلفتها الحرب على البحرين ودول المنطقة سياسياً واقتصادياً وأمنياً مع التركيز على تعزيز الولاء والانتماء الوطني وتوحيد الصف وشدد على أن الوحدة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الاعتداءات والتدخلات الخارجية مؤكداً أن الولاء للوطن والقيادة يمثل أساس المواطنة، وأن المرحلة تتطلب تعزيز التكاتف الوطني وبناء وعي يحصّن المجتمع من الشائعات والتضليل، ويحافظ على وحدة البحرين وسيادتها.

وأكد مدير الحلقة المهندس عبد الله الحويحي إن منطقة الخليج تواجه أخطر حرب مرت بها المنطقة معتبراً أن تداعياتها تجاوزت أهدافها المعلنة لتطال إعادة تشكيل خارطة القوى في العالم. 

وطرح الحويحي عدداً من التساؤلات حول مستقبل الخليج بعد الحرب ومستقبل النظام الإيراني والكيان الإسرائيلي، والتحالفات الإقليمية، ومستقبل الوجود الإيراني في المنطقة، وانعكاسات أمن مضيقي هرمز وباب المندب على دول الخليج والتجارة العالمية إضافة إلى موقع البحرين في المعادلة السياسية والعسكرية والأمنية، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو نظام إقليمي جديد وعالم أكثر تعدداً في الأقطاب.

وفي حديثها حول المحور السياسي اعتبرت الكاتبة الصحفية فوزية رشيد أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة ضمن مسار تاريخي بدأ منذ القرن الماضي وربطت ذلك في قراءتها بوثائق ومخططات تاريخية منذ مؤتمر كامبل بنرمان عام 1905 وسايكس بيكو وصولاً إلى تأسيس إسرائيل عام 1948 وما تعتبره انتقالاً من مرحلة التأسيس إلى تقسيم المنطقة واضعافها ثم الهيمنة وحذرت من اتساع تداعيات الحرب لتشمل الخليج والدول العربية مؤكدة أن أمن البحرين مرتبط بأمن دول الخليج ولا سيما السعودية ودعت إلى تعزيز الاستعداد الخليجي والعربي مشيرة إلى أن المنطقة تواجه تحديات خارجية تتزامن مع ضعف واختراق سياسي واقتصادي داخلي.

وتحدث الدكتور محمد الكويتي في المحور الإقتصادي مؤكداََ أن الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر بصورة مباشرة في الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الطلب وتقلبات التجارة والطاقة. 

وأوضح الكويتي أن قدرة هذه الشركات على الصمود تتطلب إدارة استراتيجية للسيولة وتنويع الموردين والتحول الرقمي ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب سياسات حكومية مساندة تشمل التمويل المرن، وتسريع المدفوعات، وتوسيع المشتريات الحكومية وربط الشركات الصغيرة بسلاسل إمداد الشركات الكبرى. وشدد على أن التكامل الخليجي يمكن أن يوسع الأسواق أمام هذه الشركات ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات.

واستعرض الأستاذ عبيدلي العبيدلي في المحور الاقتصادي انعكاسات الحرب على أمن الممرات الاستراتيجية مشيراً إلى أن تداعياتها تجاوزت إيران لتؤثر في أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية، مع تركيز خاص على مضيق هرمز. وأوضح أن استمرار حالة عدم اليقين الملاحي يرفع تكاليف التأمين والنقل ويؤثر في الاستثمارات والعقود التجارية مؤكداً أن امتلاك مصادر الطاقة لا يكفي من دون ضمان طرق آمنة ومنتظمة لوصولها إلى الأسواق. وتناول كذلك أهمية ميناء جوادر الباكستاني وإمكان تحوله إلى عقدة لوجستية خارج مضيق هرمز، مع التأكيد على أنه لا يمثل بديلاً مكافئاً للمضيق في المدى القريب، وطرح عدة سيناريوهات لمستقبل المنطقة، من التسويات المرحلية إلى استمرار الحرب الاقتصادية أو اتساع المواجهة.

وأكد النائب محمد الرفاعي أن تعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني يمثل أولوية في المرحلة الراهنة مشيراً إلى أن ما شهدته البحرين من اعتداءات وتحديات خلال الفترة الماضية أظهر بحسب وصفه تماسك المجتمع والتفافه حول القيادة والمؤسسات الوطنية.

 وشدد الرفاعي على أهمية دور التعليم والجامعات والمدارس والنوادي الشبابية والفعاليات الثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز مشاركة الشباب وتوثيق المواقف الوطنية. كما دعا إلى ضبط الخطاب الديني ومواجهة خطاب الكراهية والعداء، وتطوير البرامج الجاذبة للشباب وتفعيل المواهب، مؤكداً أهمية استمرار التكامل بين المؤسسات الوطنية في إدارة التحديات وتعزيز الاستقرار.

وفي تعقيبه على المتحدثين أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل محمود رئيس الهيئة المركزية أن أمن البحرين مرتبط بأمن الخليج، وبالسعودية على وجه الخصوص باعتبارها الدولة الأكبر والأقرب مشيراً إلى أن التجارب التاريخية للمنطقة تكشف استمرار محاولات التجزئة وإضعاف الدول العربية. 

ودعا ال محمود دول الخليج إلى أن تكون نواة صلبة لقوة عربية معتبراً أن الأزمة الحالية لم تبلور رؤية واضحة لإنقاذ العالم العربي والإسلامي. وشدد على ضرورة التمييز بين الشعب الإيراني والنظام الإيراني مؤكداً أن الخلاف ليس مع إيران كدولة أو مع الثقافة الفارسية وإنما مع سياسات النظام مشيراً إلى أن تعزيز قوة مجلس التعاون الخليجي يمثل أحد أهم المتطلبات لمواجهة التحديات .

واعترض الدكتور علي فخرو في مداخلته على عنوان الحلقة ( ما بعد الحرب ) معتبراً أن الحرب لم تنتهِ وأن تداعياتها مستمرة ودعا إلى التعامل مع مجلس التعاون الخليجي باعتباره الإطار الأساسي الذي ينبغي أن تتحرك من خلاله دول الخليج في مواجهة التحديات. 

وطالب بإعادة إحياء مشروع التكامل الخليجي بما يشمل التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي وانتقد ما وصفه بتراجع المجلس عن أهدافه الأصلية داعياً إلى وضع استراتيجية جديدة تعزز الوحدة الخليجية. 

كما اقترح توسيع النقاش ليشمل مؤسسات المجتمع المدني بهدف تكوين صوت خليجي مشترك يمكن أن ينتقل لاحقاً إلى مستوى عربي أوسع.

وطرح الدكتور علي الصوفي نائب رئيس التجمع للشؤون السياسية مجموعة من السيناريوهات لمستقبل المنطقة متوقعاً استمرار تداعيات الحرب لفترة طويلة، مع بقاء إيران قوة إقليمية مؤثرة وعدم انتهاء نظامها، واستمرار نشاط المليشيات في المنطقة. 

ورأى الصوفي أن الخليج سيظل منطقة ساخنة بحكم موقعه التاريخي كممر تجاري، مشيراً إلى أهمية التحالفات بين السعودية وتركيا وباكستان. كما تحدث عن احتمال تغير مستوى الحضور الأمريكي في المنطقة، وعن التحولات التي قد تطال إسرائيل، داعياً الدول العربية والخليجية إلى تعزيز وحدتها الاقتصادية والعسكرية وبناء قدرة جماعية للتعامل مع التحديات الإقليمية.

وقال الاستاذ عبد النبي الشعلة في مداخلة إن المرحلة الحالية من أخطر المراحل التي تمر بها المنطقة، داعياً إلى معالجتها بعيداً عن العاطفة واستدعاء الماضي ومؤكداً أن المشكلة لا تكمن فقط في قوة الآخرين وإنما في ضعف المنطقة نفسها.

وتناول الأستاذ باسم المحميد التداعيات الاقتصادية للحرب مؤكداً أن آثارها على الاقتصاد لا تقل أهمية عن الجوانب الأمنية وأن امتداد الأزمة إلى الممرات البحرية والمشاريع الحيوية فرض ضغوطاً كبيرة على الشركات، خصوصاً الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأشار إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل خلال الأشهر الماضية، وإلى الحاجة إلى تطوير منظومة التكامل الخليجي لتكون أكثر فاعلية في مواجهة الأزمات.

ودعا المحامي عبد الله هاشم إلى تحرك مجتمعي وديني للتعامل مع المرحلة الراهنة مقترحاً أن يضطلع كبار المشايخ بدور في بلورة رؤية مشتركة تجاه التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

وشهدات الحلقة مداخلات من محمد البلوشي الذي اعتبر أن دول الخليج أصبحت في موقع متقدم من دائرة الاستهداف وعبد العزيز ال محمود عضو الهيئة المركزية حول تداعيات الحرب اقتصادياََ ومعيشياََ على المواطنين .